ابن الجوزي

58

صفة الصفوة

ذكر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى أرض الحبشة لما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الاسلام أظهر له المشركون العداوة فمنعه اللّه بعمه أبي طالب ، وأمر أصحابه بالخروج إلى أرض الحبشة وقال لهم : إنّ بها ملكا لا يظلم الناس ببلاده فتحرزوا عنده حتى يأتيكم اللّه بفرج منه . فهاجر جماعة واستخفى آخرون باسلامهم . وكان جملة من خرج إلى ارض الحبشة ثلاثة وثمانين رجلا وإحدى عشرة امرأة قرشية وسبع غرائب . فلما سمعوا بمهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا وثماني نسوة . فمات منهم رجلان بمكة ، وحبس منهم سبعة ، وشهد منهم بدرا أربعة وعشرون . فلما كانت سنة سبع من الهجرة كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي يدعوه إلى الاسلام فأسلم وكتب اليه أن يزوجه بأم حبيبة « 1 » وأن يبعث إليه من بقي من أصحابه ففعل . فقدموا المدينة فوجدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد فتح خيبر . ذكر مقدار إقامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة بعد النبوة اختلفوا في ذلك فروى ربيعة عن أنس ، وأبو سلمة عن ابن عباس : أنه أقام عشر سنين . وهو قول عائشة وسعيد بن المسيّب . وروي عن ابن عباس أنه أقام خمس عشرة سنة . عن ابن عباس قال : أقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة خمس عشرة ، سبع سنين يرى الضوء ويسمع الصوت ، وثماني توحى إليه .

--> ( 1 ) هي أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي اللّه عنهما واسمها رملة ، وكانت تحت عبيد اللّه بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الاسلام ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الاسلام فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدقها عنه أربعمائة دينار وبعثها إليه . ( انظر الأنوار المحمدية للنبهاني ص 152 ) .